الشيخ محمد الصادقي

285

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولو أنه يحرم الصديقة الزهراء عن ميراثها لكانت هي المخصوصة بحديثه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في ذلك المسرح دون الخليفة ، فكيف خص بذكره الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إياه دون بضعته ؟ ! . حديث الخليفة - لو دلت على ما يشتهيه - عام معلّل لا يخصّص أبدا حيث يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . » حرمانا لورثتهم عن ميراثهم بحساب النبوة ، أفلم يكن كل من سليمان ويحيى نبيا ونص القرآن يورّثهما من أبويهما ، وإذا ورّث نبي واحد نتأكد ان النبوة ليست من موانع الإرث خلافا للحديث المختلق « 1 » . ولا تخصص آيات الإرث بمثل هذا الحديث إلّا إذا حرم كافة ورثه النبيين عن ميراثهم وهو خلاف نص القرآن في سليمان ويحيى . وقيلة القائل إن عموم آيات الإرث لا تشمل النبي ( صلى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) . قال في المنار ليس هذا الخبر واحدا بل قد رواه أيضا حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أخرج البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة فيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن عوام وسعد بن أبي وقاص : أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول اللّه ( ص ) قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : اللّهم نعم ثم أقبل علي والعباس فقال : أنشدكما باللّه تعالى هل تعلمان أن رسول اللّه ( ص ) قد قال ذلك ؟ قالا اللّهم نعم فالقول بأن الخبر لم يروه إلّا أبو بكر لا يلتفت إليه . أقول : إنما عول في هذا على خبر رواه مالك بن أوس بن الحدثان فكيف يعتبر متواترا أو خارجا عن الآحاد ، وليكن مالك ثاني أبي بكر في نقل هذا الخبر ، فلم يثبت بعد أن هؤلاء الصحابة صدقوا عمرا في إنشاده ، وحتى لو ثبت تصديقهم إياه فلا دلالة فيه لاحتماله معان أخر ، ثم لو دل على ما يفتون فهو مخالف لنصوص القرآن فمضروب عرض الحائط .